الثعلبي
107
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ابن إبراهيم الجوهري قال : حدّثنا علىّ بن أشكاب قال : حدّثنا محمد بن ربيعة الكلابي عن بكير ابن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : المساجد بيوت الله عزّ وجلّ في الأرض ، وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض . وقال عمرو بن ميمون : أدركت أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وهم يقولون : المساجد بيوت الله وحقّ على الله أن يكرم من زاره فيها . وأخبرنا الحسين « 1 » بن محمد بن الحسين قال : حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال : حدّثنا عبيد الله بن ثابت الحريري « 2 » قال : حدّثنا أبو سعيد الأشجّ قال : حدّثنا أبو أسامة عن صالح بن حيّان عن ابن أبي « 3 » بريدة في قوله سبحانه فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ الآية . قال : إنّما هي أربع مساجد لم يبنها إلّا نبيّ : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل فجعلاها قبلة ، وبيت المقدس بناه داود وسليمان ، ومسجد المدينة بناه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، ومسجد قباء أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ، بناه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري « 4 » قال : حدّثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي قال : حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني بالكوفة قال : حدّثنا المنذر بن محمد القابوسي قال : حدّثني الحسين بن سعيد قال : حدّثني أبي عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحرث عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا : قرأ رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم هذه الآية فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ إلى قوله وَالْأَبْصارُ فقام رجل فقال : أيّ بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال : « بيوت الأنبياء » . قال : فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله هذا البيت منها - لبيت عليّ وفاطمة - ؟ قال : « نعم من أفاضلها » [ 63 ] « 5 » . الصادق : بيوت النبي صلى اللّه عليه وسلّم . السدّي : المدينة . وأولى الأقوال بالصواب أنّها المساجد لدلالة سياق الآية على أنها بيوت بنيت للصلاة والعبادة . فإن قيل : ما الوجه في توحيده المشكاة والمصباح وجمع البيوت ، لا يكون مشكاة واحدة إلّا في بيت واحد ؟ .
--> ( 1 ) في النسخة الثانية : الحسن . ( 2 ) في النسخة الثانية : الحدوي . ( 3 ) في النسخة الثانية : ابن بريدة . ( 4 ) في النسخة الثانية : أبو عبد الله الدينوري . ( 5 ) الدرّ المنثور : 5 / 50 .